ابن عبد البر

195

التمهيد

للمواظبة عليها أنها واجبة فرضا وكانوا أئمة يقتدى بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة لأن رسول الله فعلها وواظب عليها أو ندب أمته إليها وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضا لأمر رسول الله المضحي قبل وقتها بإعادتها وقد بينا ما في ذلك والحمد لله وأما وقت الأضحى فإن العلماء مجمعون على أن يوم النحر يوم أضحى وأجمعوا على أن قوله عز وجل * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * 22 28 إنما قصد به أيام الذبح والنحر واختلفوا في تعيينها فقالت طائفة هي أيام العشر وروي هذا عن ابن عباس وإليه ذهب الشافعي والطبري وفرقة واحتج بعض من ذهب إلى هذا بأنه جائز أن يكون مراد الله من قوله في أيام معلومات بعض تلك الأيام وهو يوم النحر كما قال عز وجل * ( الحج أشهر معلومات ) * 2 197 يريد بعض الأشهر وأقلها كما قال عز وجل * ( وجعل القمر فيهن نورا ) * 71 16 وليس القمر في السبع السماوات وإنما هو في بعضهن